الشيخ محمد تقي التستري
315
قاموس الرجال
أقول : وفي إرشاد المفيد : روى العلماء أنّ ميثم التمّار كان عبدا لامرأة من بني أسد ، فاشتراه أمير المؤمنين عليه السلام منها فأعتقه ، فقال له : ما اسمك ؟ فقال : سالم ، فقال : أخبرني النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ اسمك الذي سمّاك به أبواك في العجم ميثم ، قال : صدق اللّه ورسوله وصدقت يا أمير المؤمنين ، واللّه ! إنّه لاسمي ، قال : فارجع إلى اسمك الذي سمّاك به النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ودع سالما ، فرجع إلى « ميثم » واكتني بأبي سالم . فقال له عليّ عليه السلام ذات يوم : إنّك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة ، فإذا كان اليوم الثالث ابتدر منخراك وفمك دما يخضب لحيتك ، فانتظر ذلك الخضاب ، فتصلب على باب دار عمرو بن حريث ، عاشر عشرة أنت أقصرهم خشبة وأقربهم من المطهرة ، وامض حتّى أريك النخلة الّتي تصلب على جذعها ، فأراه إيّاها . وكان ميثم يأتيها فيصلّي عندها ، ويقول : بوركت من نخلة ! لك خلقت ولي غذيت ، ولم يزل يتعاهدها حتّى قطعت وحتّى عرف الموضع الذي يصلب عليها بالكوفة ؛ قال : وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري ، فيقول له عمرو : أتريد أن تشتري دار ابن مسعود أو دار ابن حكيم ؟ وهو لا يعلم ما يريد . وحجّ في السنة الّتي قتل فيها ، فدخل على امّ سلمة - رضي اللّه عنها - فقالت : من أنت ؟ قال : أنا ميثم ، قالت : واللّه ! لربما سمعت النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يذكرك ويوصي بك عليّا عليه السلام في جوف الليل ، فسألها عن الحسين عليه السلام ؟ فقالت : هو في حائط له ، قال : أخبريه أنّني قد أحببت السلام عليه ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء اللّه تعالى ؛ فدعت امّ سلمة بطيب وطيّبت لحيته وقالت له : أما إنّها ستخضب بدم ! فقدم الكوفة فأخذه عبيد اللّه بن زياد فادخل عليه ، فقيل له : هذا كان من آثر الناس عند عليّ ، قال : ويحكم ! هذا الأعجمي ؟ قيل له : نعم ، قال له عبيد اللّه : أين ربّك ؟ قال : بالمرصاد لكلّ ظالم وأنت أحد الظلمة ، قال : إنّك على عجمتك لتبلغ الذي تريد ، ما أخبرك صاحبك أنّي فاعل بك ؟ قال : أخبرني أنّك تصلبني عاشر عشرة أنا أقصرهم خشبة وأقربهم إلى المطهرة ، قال : لنخالفنّه ، قال : كيف تخالفه ؟ فو اللّه ! ما أخبرني إلّا عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عن جبرئيل عن اللّه تعالى ، فكيف تخالف هؤلاء ؟ ولقد عرفت الموضع الذي اصلب عليه أين هو من الكوفة ، وأنا أوّل خلق اللّه الجم